محمد بن جرير الطبري

157

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

عن أبي غالب ، عن أبي أمامة قال : ما من آدمي إلا ومعه ملك موكل يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له . وقال آخرون : معنى ذلك : يحفظونه عليه من الله . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : يحفظونه من أمر الله قال : يحفظون عليه من الله . قال أبو جعفر : يعني ابن جريج بقوله : يحفظون عليه الملائكة الموكلة بابن آدم ، بحفظ حسناته وسيئاته ، وهي المعقبات عندنا ، تحفظ على ابن آدم حسناته وسيئاته من أمر الله . وعلى هذا القول يجب أن يكون معنى قوله : من أمر الله أن الحفظة من أمر الله ، أو تحفظ بأمر الله ، ويجب أن تكون الهاء التي في قوله : يحفظونه وحدت وذكرت ، وهي مراد بها الحسنات والسيئات ، لأنها كناية عن ذكر من الذي هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ، وأن يكون المستخفي بالليل أقيم ذكره مقام الخبر عن سيئاته وحسناته ، كما قيل : واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها . وكان عبد الرحمن بن زيد يقول في ذلك خلاف هذه الأقوال كلها : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار قال : أتى عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة إلى رسول الله ( ص ) ، فقال عامر : ما تجعل لي إن أنا اتبعتك ؟ قال : أنت فارس أعطيك أعنة الخيل قال : لا . قال : فما تبغي ؟ قال : لي الشرق ولك الغرب . قال : لا . قال : فلي الوبر ولك المدر . قال : لا قال : لأملأنها عليك إذا خيلا ورجالا ، قال : يمنعك الله ذاك وأبناء قيلة يريد الأوس والخزرج . قال : فخرجا ، فقال عامر لأربد : إن كان الرجل لنا لممكنا لو قتلناه ما انتطحت فيه عنزان ولرضوا بأن نعقله لهم وأحبوا السلم وكرهوا الحرب إذا رأوا أمرا قد وقع . فقال الآخر : إن شئت فتشاورا ، وقال : ارجع وأنا أشغله عنك بالمجادلة ، وكن وراءه فاضربه بالسيف ضربة واحدة فكانا كذلك ، واحد وراء النبي ( ص ) ، والآخر قال : أقصص علينا قصصك ، قال : ما يقول قرآنك ؟ فجعل يجادله ويستبطئه حتى